لم يعد نظام الشركات القديم هو الذي يحكم الشركات في المملكة. فقد دخل نظام الشركات الحالي حيز التنفيذ في عام 2023 وحلّ محل النظام السابق، ومُنحت الشركات القائمة فترة انتقالية مدتها سنتان لتوفيق عقودها مع الأحكام الجديدة، وانتهت في مطلع 2025. فإذا كنت تقرأ النظام القديم بحثًا عن إجابة لسؤال يخص شركتك اليوم، فالإجابة تأتي الآن من النظام الحالي ولوائحه التنفيذية، والجهة المختصة بتطبيقه هي وزارة التجارة. يشرح هذا الدليل أهم ما تغيّر بلغة صاحب العمل، وما الذي ينبغي أن تراجعه الشركة القديمة في عقد تأسيسها.
هل ما زال نظام الشركات القديم مطبقًا؟
في شؤون الشركة اليومية، لا. فمنذ أن دخل النظام الحالي حيز التنفيذ في عام 2023 أصبح هو الذي يحكم تأسيس الشركات وإدارتها، واجتماعات الشركاء، وتعديل رأس المال، والتحول والاندماج والانقضاء والتصفية. ومع ذلك تبقى معرفة النظام القديم مفيدة لسبب واحد: كثير من الشركات أُسست في ظله، وكُتبت عقودها بلغته، وكثيرًا ما تحيل تلك العقود إلى مواده.
ولم يطلب النظام الجديد من الشركات القائمة أن تبدأ من الصفر، بل منحها فترة انتقالية لتعديل عقودها بما يتوافق مع أحكامه، وقد انتهت هذه الفترة. والشركة التي ما زال عقدها يحمل صياغة قديمة، أو إحالات إلى مواد ملغاة، أو ترتيبات لم يعد النظام يسمح بها، لا ينبغي أن تفترض أن النص القديم يحميها. فإذا تعارض بند في العقد مع حكم آمر في النظام الحالي فالعبرة بالنظام، ووزارة التجارة تطبّق الأحكام الحالية كلما قدّمت طلب تعديل.
وتتولى وزارة التجارة الإشراف على الشركات، وقد أصدرت اللائحة التنفيذية الخاصة بالشركات غير المدرجة، أما شركات المساهمة المدرجة فتخضع كذلك لقواعد هيئة السوق المالية.

أهم التغييرات التي يلمسها صاحب العمل
النظام الحالي أوسع وأكثر مرونة من سابقه، إذ نقل كثيرًا من القرارات من قواعد نظامية ثابتة إلى وثائق الشركة نفسها. وهذا يمنح الشركاء حرية أكبر، لكنه يجعل صياغة تلك الوثائق أهم مما كانت عليه.
شكل جديد: شركة المساهمة المبسطة
استحدث النظام شركة المساهمة المبسطة، وهي شكل لم يكن موجودًا من قبل، وتستهدف الشركات الناشئة والشركات النامية والمنشآت التي تتوقع دخول مستثمرين. ويجوز أن يؤسسها شخص واحد أو أكثر، ويستطيع نظامها الأساس أن يحدد معظم قواعد الإدارة والعلاقة بين المساهمين، بمتطلبات ثابتة أقل من شركة المساهمة التقليدية. وللمؤسس الذي يخطط لجمع التمويل على جولات، غالبًا ما تكون أول شكل يستحق النقاش.
مرونة أكبر في الشركة ذات المسؤولية المحدودة
بقيت الشركة ذات المسؤولية المحدودة الشكل الأكثر شيوعًا بين الشركات الخاصة، واكتسبت مرونة أكبر. فقد أصبح عقد التأسيس قادرًا على تنظيم مزيد من شؤون الشركة: هل يديرها مدير واحد أو عدة مديرين أو مجلس مديرين، وكيف تُنقل الحصص وهل للشركاء حق الأولوية في شرائها، وكيف يخرج الشريك، وكيف توزَّع الأرباح. واتساع الخيارات يعني أن العقد يجب أن يُصاغ عن قصد، لا أن يُنقل من نموذج جاهز.
اتفاقيات الشركاء
يعترف النظام الحالي صراحة بالاتفاقيات التي يبرمها الشركاء أو المساهمون لتنظيم العلاقة بينهم إلى جانب عقد التأسيس. ويمكن أن يغطي هذا الاتفاق ما يطلبه المستثمرون عادة، مثل ترتيبات التصويت، والقيود على بيع الحصص، وما يحدث إذا أراد أحد الشركاء الخروج. وهو ملزم لمن وقّعه، ويجب أن يبقى في حدود النظام.
الميثاق العائلي
يجوز للشركات العائلية أن تضع ميثاقًا عائليًا ينظم ملكية العائلة للشركة: كيف تشارك العائلة في الحوكمة والإدارة، وكيف يُوظَّف أفرادها، وكيف توزَّع الأرباح، وكيف تنتقل الحصص بين الأجيال، وكيف تُسوّى الخلافات. ولأن كثيرًا من المجموعات التجارية السعودية مملوكة لعائلات، فهذه من أكثر الإضافات فائدة لها من الناحية العملية.
الشركات المهنية وغير الربحية في نظام واحد
أصبحت الشركات التي يؤسسها أصحاب المهن المرخصة، وكذلك الشركات غير الربحية، منظمة داخل نظام الشركات نفسه بدلًا من قواعد منفصلة، فصار إطار واحد يحكم معظم أشكال الشركات.
الاحتياطي والأرباح
كان النظام القديم يُلزم الشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة المساهمة بتجنيب احتياطي نظامي ثابت من أرباحها. أما النظام الحالي فقد ألغى هذا الإلزام، وترك الاحتياطيات لعقد التأسيس وقرارات الشركاء. وطريقة التعامل مع احتياطي تكوّن في ظل النظام القديم مسألة تحسمها مع مراجع حساباتك، ثم تنعكس في العقد المعدّل.
ما الذي تراجعه الشركة القائمة في عقد تأسيسها اليوم؟
إذا أُسست شركتك في ظل النظام القديم، فأخرج عقد تأسيسها، أو نظامها الأساس إن كانت شركة مساهمة، وراجعه مقابل النظام الحالي بندًا بندًا:
- الإحالات إلى النظام القديم: كل بند يذكر النظام القديم أو يحيل إلى مواده تُعاد صياغته ليحيل إلى نظام الشركات الحالي.
- الإدارة: من يدير الشركة، وكيف يُعيَّن المديرون أو أعضاء المجلس ويُعزلون، وما صلاحياتهم، ومنها التوقيع والاقتراض وفتح الحسابات البنكية.
- التصرف في الحصص: هل للشركاء حق الأولوية، وكيف تُقيَّم الحصة عند بيعها، وماذا يحدث عند وفاة أحد الشركاء.
- اجتماعات الشركاء: كيف يُدعى إليها، وما النصاب والأغلبية المطلوبة للقرارات العادية ولتعديل العقد، وهل يجيز العقد الاجتماع والتصويت بالوسائل الإلكترونية.
- الأرباح والاحتياطي: هل ما زالت صياغة الاحتياطي النظامي القديمة موجودة، وكيف توزَّع الأرباح.
- الخروج والنزاعات: كيف يخرج الشريك، وكيف تُحل الخلافات بين الشركاء، بما في ذلك أي شرط تحكيم.
- التطابق: هل بيانات السجل التجاري مطابقة للعقد، من رأس المال والشركاء والمديرين إلى الأنشطة.
وإذا كانت الشركة عائلية أو فيها مستثمرون من خارج المؤسسين، ففكّر أيضًا في ميثاق عائلي أو اتفاقية شركاء تعالج ما لا يغطيه العقد.
كيف تعدّل عقد التأسيس وفق النظام الحالي؟
- المراجعة: قارن العقد الحالي بالنظام ولائحته التنفيذية، واحصر كل بند يحتاج إلى تعديل.
- الصياغة: أعدّ العقد المعدّل. وتتيح الخدمات الإلكترونية لوزارة التجارة عقودًا نموذجية للأشكال الشائعة يمكن البدء منها، لكن عدّلها لتعكس طريقة عمل شركتك فعلًا.
- القرار: أصدر التعديل بقرار من الشركاء، أو من الجمعية العامة غير العادية في شركة المساهمة، بالأغلبية التي يشترطها النظام والعقد.
- التقديم: قدّم طلب التعديل عبر الخدمات الإلكترونية لوزارة التجارة، وتابعه حتى يُعتمد.
- تحديث ما يتبعه: بعد الاعتماد زوّد البنك وكل جهة تعتمد على العقد بالنسخة المعدّلة، وحدّث المفوضين بالتوقيع إن تغيّرت الإدارة.
وفي صياغة البنود نفسها، خصوصًا ما يتعلق بالتصرف في الحصص وحقوق المستثمرين والترتيبات العائلية، استعن بمحامٍ مرخص. ويمكن لانوفانت مساعدتك في تنظيم المراجعة ومتابعة الطلب لدى وزارة التجارة.
أخطاء شائعة
- الاعتماد على نسخة قديمة من النظام السابق وُجدت على الإنترنت، أو افتراض أن الشركة التي أُسست في ظله لا يمسها النظام الجديد.
- نقل نموذج جاهز للعقد الجديد دون تكييف صلاحيات الإدارة وقواعد الخروج والتصرف في الحصص مع واقع الشراكة.
- توقيع اتفاقية شركاء تخالف عقد التأسيس، فتتعارض الوثيقتان.
- تعديل العقد مع ترك بيانات السجل التجاري وتفويضات البنك والمفوضين بالتوقيع دون تحديث.
- اختيار شركة المساهمة المبسطة لمجرد أنها جديدة، دون التأكد من أنها تناسب النشاط ومستثمريه.
أسئلة شائعة
أين أجد نص نظام الشركات القديم؟
تُنشر النصوص الرسمية للأنظمة السعودية على بوابة الأنظمة في هيئة الخبراء بمجلس الوزراء، كما يتوفر نظام الشركات الحالي ولوائحه التنفيذية على موقع وزارة التجارة. ولأن نسخًا كثيرة من النظام القديم ما زالت متداولة على الإنترنت، فتأكد دائمًا أن النص الذي تقرؤه هو النافذ.
هل ما زال عقد تأسيس شركتي القديم صالحًا؟
الشركة مستمرة، لكن عقدها يجب أن يتوافق مع النظام الحالي، والبنود المخالفة لأحكامه الآمرة لا تتقدم عليه. فإذا لم يُحدَّث عقدك فقد انتهت الفترة الانتقالية، فعدّله الآن وتحقق من وضع شركتك لدى وزارة التجارة.
هل يجب أن أحوّل شركتي إلى شركة مساهمة مبسطة؟
لا. شركة المساهمة المبسطة خيار وليست إلزامًا. ويجوز للشركة أن تتحول من شكل إلى آخر وفق الشروط التي يحددها النظام، وينبغي أن ينبع القرار من خططك للمستثمرين والإدارة والنمو.
هل يطبَّق النظام الحالي على الشركات المملوكة لأجانب؟
نعم. يطبَّق على الشركات المؤسسة في المملكة أيًا كان مالكها. وعلى المستثمر الأجنبي كذلك استيفاء متطلبات وزارة الاستثمار، ويجب أن يبقى عقد الشركة متوافقًا مع نظام الشركات كأي شركة أخرى.
ماذا يغيّر النظام الحالي للشركة العائلية؟
أهم ما يغيّره إمكانية وضع ميثاق عائلي إلى جانب عقد التأسيس، ومساحة أوسع لوضع قواعد انتقال الحصص بين أفراد العائلة والإدارة والخروج. وكلاهما يستحق صياغة دقيقة مع محامٍ، لأنه سيحكم النشاط عبر الأجيال.
اقرأ أيضاً: التمويل التأجيري للشركات في السعودية: كيف يعمل وماذا تراجع · نظام الاستثمار الجديد في السعودية: ملخص تنفيذي
احجز استشارة مجانية مع أحد مستشاري انوفانت.
